آخر الأخبار
تحسين يقين
كانت جامعة الكلمة فـي بيت لحم، حيث ولد السلام، مميزة فـي استجابتها لحرب الإبادة فـي فلسطين، عندما طرحت والحرب ما زالت مستمرة مساقا جديدا لطلبة الماجستير: دراسات متقدمة فـي الثقافة والفنون: الإبادة الثقافـية - رؤية تحليلية معاصرة.
تذكرت معلم التاريخ د. محمد أسعد حينما كان يكرر بيت أبي الطيب على مسمعنا فـي الحصة:
كلما أنبت الزمان قناة ركب المرء فـي القناة سنانا
لعله ما استخلصه المتنبي فـي قصيدته التي مطلعها: صحب الناس قبلنا ذا الزمان، كأن الزمان يعيد نفسه، لكن لعل من قال : إن «التاريخ يعيد نفسه أولا كمأساة ثم كمهزلة»، جانب الصواب، حيث إن المأساة تضاعفت مع تطور تكنولوجيا القتل.
الجريمة الأولى، كانت على يد ابن آدم، فهل لذلك قيل اللهم اكفنا شر بني ادم!
تتبع حياة الإنسان أفرادا وقبائل وجماعات ودولا، تجعلنا نتأمل ونتفهم ظهور القوانين بعد الجرائم التي حدثت فـي الحروب بشكل خاص. لكن للأسف بالرغم من اتفاقيات حماية المدنيين أثناء الحروب، فإن الدول الكبرى، والتي كانت من الدول التي أقرت هذه الاتفاقيات هي من تنتهك حقوق الإنسان، وهي اليوم من تمدّ مثلا منتهك حقوق المدنيين فـي فلسطين.
الإبادة!
ترى من أين بدأ تاريخ المصطلح؟
ظهر مصطلح (genocide) أو كما يتداول باللغة العربية «الإبادة الجماعية»، عام 1944، أي خلال الحرب العالمية الثانية و«الهولوكوست»، وقد صاغه المحامي البولندي، رافائيل ليمكين، لوصف الجرائم التي ارتكبها النظام النازي فـي ألمانيا آنذاك بيهود أوروبا.
كان رافائيل ليمكين قوة مهمة فـي إدخال مصطلح «الإبادة الجماعية» أمام منظمة الأمم المتحدة المنشأة حديثا فـي ذلك الوقت، حيث كانت الوفود من أرجاء العالم تناقش مصطلحات لقانون دولي حول الإبادة الجماعية. وفـي 8 ديسمبر 1948، تم تبني النص النهائي بالإجماع. وقد أصبحت اتفاقية الأمم المتحدة بشأن منع ومعاقبة الإبادة الجماعية سارية المفعول فـي 12 يناير 1951، بعد تصديق أكثر من 20 بلدًا حول العالم عليها.
المفارقة المدهشة أن الولايات المتحدة لم تصادق على الاتفاقية المذكورة، إلا زمن الرئيس رونالد ريجن، فـي 5 نوفمبر من عام 1988.
حين قمت «بجوجلة المصطلح، لم أجد شيئا عما تعرض له شعب فلسطين من «إبادات قديمة وحديثة»، لمت السيد جوجول وعاتبته، كونه يمدني دوما بالمعلومات وتوثيقها.
لكن لماذا لم تذكر فلسطين يا جوجول؟
فـي التاريخ العام، يمكن تقصي ما تعرض له البشر من ويلات على أيدي الدول القديمة والحديثة، التتار مثلا فـي مناطق مختلفة حتى وصل بلادنا. إن تاريخ الحضارة هو تاريخ الحروب، وتاريخ المآسي، لذلك يحرص البشر على الاستفادة منه لأخذ العبرة، لكن حكومات وأحزابًا وأفرادًا لا يحبون عظة الزمان، وما آل له مآل القتلة. لقراءة المزيد